الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

664

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

العبد العاق لأي شيء تطلب الرد ؟ فيقول : إلهي ، إني سائر إلى النار وكنت عاقا لأبى وهو سائر إلى النار مثلي ، فضعف علىّ عذابه وأنقذه منها ، قال : فيضحك اللّه تعالى ويقول : عققته في الدنيا وبررته في الآخرة ، خذ بيد أبيك فانطلقا إلى الجنة . وقد روى حذيفة أن صاحب الميزان يوم القيامة جبريل - عليه السّلام - ، وهو الذي يزن الأعمال يوم القيامة . واختلف أيضا في كيفية الرجحان والنقص فقال بعضهم : الراجح أن الموزون في الآخرة يصعد ، عكس ما في الدنيا ، واستشهد في ذلك بقوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 1 » الآية . قال الزركشي : وهو غريب مصادم لقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 2 » . وهل توزن الأعمال كلها أو خواتيمها ؟ حكى عن وهب بن منبه أنه قال : يوزن من الأعمال خواتيمها ، واستدل بقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنما الأعمال بخواتيمها » « 3 » . وذكر الحافظ أبو نعيم عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من قضى لأخيه المؤمن حاجة كنت واقفا عند ميزانه ، فإن رجح وإلا شفعت له » . وقال بعض أهل العلم ، فيما حكاه القرطبي في « التذكرة » : ولن يجوز أحد الصراط حتى يسأل على سبع قناطر ، فأما القنطرة الأولى : فيسأل عن الإيمان باللّه ، وهو شهادة أن لا إله إلا اللّه ، فإن جاء بها مخلصا جاز ، ثم يسأل في القنطرة الثانية عن الصلاة ، فإن جاء بها تامة جاز ، ثم يسأل في القنطرة الثالثة عن صوم شهر رمضان ، فإن جاء به تامّا جاز ، ثم يسأل في القنطرة الرابعة عن الزكاة ، فإن جاء بها تامة جاز ، ثم يسأل في القنطرة الخامسة عن الحج والعمرة ، فإن جاء بهما تامتين جاز ، ثم يسأل في السادسة

--> ( 1 ) سورة فاطر : 10 . ( 2 ) سورة القارعة : 6 ، 7 . ( 3 ) صحيح : وهو جزء من حديث أخرجه البخاري ( 6493 ) في الرقاق ، باب : الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها . من حديث سهل بن سعد الساعدي - رضى اللّه عنه - .